الراغب الأصفهاني
132
الذريعة إلى مكارم الشريعة
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا خير في خير بعده النار ولا شر في شر بعده الجنة » « 1 » فجعل الخير المطلق الجنة ، والشر المطلق النار كما ترى ، وقد يقال لكل ما يتوصل به إلى الخير خير ، ولهذا سمى اللّه تعالى المال خيرا في قوله : إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ « 2 » ، لكن المال والجاه في الحقيقة قد يكون خيرا لبعض الناس وشرا لبعضهم ، فمعلوم أنه كان شرا لمن قال تعالى فيه : الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ « 3 » وأما السعادة المطلقة فحسن الحياة في الآخرة ، وهي الأربع التي تقدم ذكرها من البقاء بلا فناء ، والقدرة بلا عجز ، والعلم بلا جهل ، والغنى بلا فقر . وقد يقال لما يتوصل به إلى هذه السعادات الأربع سعادة : وهي الستة عشر المتقدمة ، ويضادها الشقاوة . وأما الفضيلة فاسم لما يحصل به الإنسان ميزة « 4 » على الغير ، وهي اسم لما يتوصل به إلى السعادة ، ويضادها الرذيلة . وأما النافع فهو ما يعين على بلوغ الفضيلة والسعادة والخير ، والنافع في الشيء ضربان : ضروري وهو ما لا يمكن الوصول إلى المطلوب إلا به ، كالعلم والعمل الصالح للمكلفين في البلوغ إلى النعيم الدائم .
--> ( 1 ) ليست بحديث ، لكن جاء في نهج البلاغة من كلام الإمام عليّ بن أبي طالب « ما خير بخير بعده النار ، وما شر بشر بعده الجنة ، وكل نعيم دون الجنة محقور ، وكل بلاء دون النار عافية » نهج البلاغة / 416 . ( 2 ) البقرة / 180 . ( 3 ) الهمزة / 3 . ( 4 ) في ط ، د مزية ، والمعنى واحد .